ابن الأثير

535

الكامل في التاريخ

أهله بغير سلاحه ، فخرجا حتّى أتيا جماعة من قومهما ، فقصّ عليهم جسّاس القصّة وأعلمهم أنّ الهجرس يدخل في الّذي دخل فيه جماعتهم وقد حضر ليعقد ما عقدتم . فلمّا قرّبوا الدم وقاموا إلى العقد أخذ الهجرس بوسط رمحه ثمّ قال : وفرسي وأذنيه ، ورمحي ونصليه ، وسيفي وغراريه لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه ، ثمّ طعن جسّاسا فقتله ولحق بقومه ، وكان آخر قتيل في بكر . والأوّل أكثر . ونرجع إلى سياقة الحديث . فلمّا قتل جسّاس أرسل أبوه مرّة إلى مهلهل : إنّك قد أدركت ثأرك وقتلت جسّاسا ، فأكف عن الحرب ودع اللجاج والإسراف وأصلح ذات البين فهو أصلح للحيّين وأنكأ لعدوّهم ، فلم يجب إلى ذلك . وكان الحارث ابن عباد « 1 » قد اعتزل الحرب ، فلم يشهدها ، فلمّا قتل جسّاس وهمّام ابنا مرّة حمل ابنه بجيرا ، وهو ابن عمرو بن عباد أخي الحارث بن عباد ، فلمّا حمله على الناقة كتب معه إلى مهلهل : إنّك قد أسرفت في القتل وأدركت ثأرك سوى ما قتلت من بكر ، وقد أرسلت ابني إليك فإمّا قتلته بأخيك وأصلحت بين الحيّين وإمّا أطلقته وأصلحت ذات البين ، فقد مضى من الحيّين في هذه الحروب من كان بقاؤه خيرا لنا ولكم . فلمّا وقف على كتابه أخذ بجيرا فقتله وقال : بؤ بشسع نعل كليب . * فلمّا سمع أبوه بقتله ظنّ أنّه قد قتله بأخيه ليصلح بين الحيّين ، فقال : نعم القتيل قتيلا أصلح بين أبني وائل ! فقيل « 2 » : إنّه قال : بؤ بشسع نعل كليب « 3 » ، فغضب عند ذلك الحارث بن عباد وقال :

--> ( 1 ) عبادة R . udique بن عباد . A . add ( 2 ) أصلح بين أبنى وائل فقيل ( 3 . 371 . cf . modarrad P ( 3 ) . S . ceteri om